زوجه الاب

لمحة نيوز

العنوان:
زوجة الأب ألقتها في الثلج لتتخلص منها… لكنها لم تتخيل أن ورقة مجعدة في القمامة ستكشف السر الذي سيدخلها السجن!
الجزء الأول
في أعالي جبال إحدى القرى النائية، حيث كانت رياح يناير تعصف وكأنها تريد اقتلاع أسقف البيوت ورميها في الهاوية، تعلّمت سلمى، طفلة لم تتجاوز السابعة، أن تميّز بين الجوع والخوف.
كان الجوع كوحش شرس ينهش أحشاءها، أما الخوف فكان كيدٍ باردة تخنق أنفاسها. في تلك الليلة، شعرت بهما معًا.
داخل الكوخ، امتزجت رائحة الحطب الرطب برائحة حساء اللحم الذي يغلي فوق موقد حديدي. في الخارج، كانت العاصفة تبتلع القرية. وفي الداخل، كان حسن يجلس في زاوية يحتسي الخمر بعينين فارغتين، غير مبالٍ بما يحدث في بيته.
أما فاطمة، زوجة أبيها، فكانت تحرّك القدر بعصبية، تتأفف كلما لفح البخار وجهها القاسي.
منذ يومين، لم تأكل سلمى سوى نصف رغيف يابس مبلل بالماء. يومان وهي تسمع معدتها تصرخ.
عندما خرجت فاطمة للحظات لإحضار الحطب، لمحت سلمى قطعة صغيرة من اللحم تطفو على حافة القدر. باندفاع طفلة جائعة، مدّت يدها المرتجفة.
لكنها لم تصل.
دفعة عنيفة أطاحت بها أرضًا. اندفع جسدها واصطدم ذراعها بالحديد

الساخن. تصاعد صوت احتراق الجلد، واخترق الألم جسدها كالنار.
سقطت على ركبتيها تحاول الصراخ، لكن صوتها اختنق. أمسكتها فاطمة من ثوبها الممزق ورفعتها بعنف.
— انظري ماذا تجبرينني أن أفعل، أيتها عديمة الفائدة!
نظرت سلمى إلى حسن تستنجد به، لكنه لم يتحرك.
فتحت فاطمة الباب، فاندفع الهواء الجليدي إلى الداخل.
— فم أقل نطعمه — قالت ببرود، ثم دفعتها إلى الخارج.
سقطت سلمى على الأرض المتجمدة، وأُغلق الباب خلفها بقوة.
بكت بصمت وهي تمسك بذراعها المحترق، ثم مشت حافية في الشوارع حتى وصلت إلى مكب مهجور، واختبأت داخل برميل صدئ تنتظر الموت.
لكن وسط القمامة، لمست ورقة سميكة. رفعتها نحو الضوء…
كانت إعلان بحث عن طفلة تشبهها تمامًا.
"نبحث عن سلمى. لديها شامة خلف الأذن اليمنى وعلامة في الذراع الأيسر."
لمست أذنها… الشامة موجودة.
نظرت إلى ذراعها… العلامة نفسها.
في الأسفل رقم هاتف.
بآخر ما لديها من قوة، وبعملة صغيرة، وصلت إلى كشك هاتف واتصلت.
بعد ثلاث رنات، جاء صوت امرأة مكسور:
— ألو؟
حاولت سلمى الكلام، لكن لم يخرج سوى أنفاس متقطعة.
— سلمى؟! يا ابنتي، تكلمي!
انتهت العملة… وانقطع الخط.
سقطت على ركبتيها وهي
تحتضن الهاتف.
فجأة…
صوت خطوات على الجليد.
تجمّدت في مكانها.
ضوء مصباح سُلّط على وجهها… كانت فاطمة.
في يدها عصا خشبية، وفي عينيها شر مخيف.
— لو رآك أحد مع هذه الورقة سندخل السجن… لكنك لن تخرجي من هنا حية.
لم يكن أحد مستعدًا للكابوس الذي سيضرب تلك القرية.
الجزء الثاني
غريزة البقاء كانت أقوى من البرد. قبل أن تهوي الضربة، تدحرجت سلمى على الجليد ونجت. ركضت بلا وعي حتى اختبأت تحت مظلة في السوق.
بحثت عنها فاطمة لساعات، ثم استسلمت وعادت.
مع شروق الشمس، كانت سلمى شبه فاقدة الوعي أمام مكتب البريد.
عندما فتح عمّ يوسف، ساعي البريد، الباب، صُدم من حالتها. أدخلها بسرعة وأغلق المكان، ثم اتصل بالرقم الموجود في الإعلان.
بعد أقل من ثلاث ساعات، توقفت سيارة مسرعة أمام المكان.
لكن قبل وصول والديها الحقيقيين، اقتحمت فاطمة المكان مع حسن، تصرخ وتبكي تمثيلاً:
— ابنتي! هربت وتعرضت لحادث!
أمسكت بسلمى بعنف محاولة سحبها، لكن الطفلة تمسكت بالمكتب.
في تلك اللحظة، اندفع أمينة ومحمود إلى الداخل.
تجمدت أمينة عندما رأت المشهد… ثم نظرت إلى الشامة… ثم إلى الخوف في عيني الطفلة.
— اتركيها — قالت بصوت منخفض لكنه
مرعب.
— هذه ابنتي! — صرخت فاطمة.
لم تتردد أمينة. اندفعت نحوها وأبعدتها بقوة، بينما وقف محمود يحمي سلمى.
واتصل عمّ يوسف بالشرطة.
— هذه ليست ابنتك! لقد سُرقت مني قبل خمس سنوات! — صرخت أمينة.
حاول حسن الهرب، لكن الشرطة وصلت وأمسكته.
وبخوف شديد، اعترف أمام الجميع:
— فاطمة اشترتها من رجل مقابل المال!
اشتعل غضب أهل القرية، وكادوا يفتكون بهما، لولا تدخل الشرطة.
في وسط الفوضى، حمل محمود سلمى، بينما اقتربت أمينة منها بلطف:
— لن يؤذيك أحد بعد الآن… ماما هنا.
في المستشفى، كان التشخيص صادمًا:
سوء تغذية شديد، حروق،  قديمة… وصمت كامل بسبب الصدمة.
بدأت رحلة العلاج.
كانت سلمى تخبئ الطعام، وتخاف من أي صوت مرتفع… لكن حب أمينة ومحمود لم يتوقف.
بعد 8 أشهر، وأثناء إصابة أمينة بجرح في يدها، اقتربت سلمى فجأة، نظرت إليها، وقالت بصوت مكسور:
— ماما… أنتِ تتألمين.
انهارت أمينة باكية، واحتضنتها.
دخل محمود، وبكى عندما سمع صوت ابنته لأول مرة.
تم الحكم على فاطمة وحسن بالسجن 45 عامًا.
أما سلمى، فكبرت وأصبحت فنانة مشهورة وناشطة تساعد الأطفال المخطوفين.
وفي يوم، أنقذت طفلة من مصير مشابه، لتدرك أن جرحها
أصبح قوتها.
لقد تحولت الطفلة التي أُلقيت في الثلج… إلى نور ينقذ الآخرين.

تم نسخ الرابط