الولد اللي واقف عند البوابه

لمحة نيوز

الجزء التاني والأخير
حسام بص للولد اللي واقف عند البوابة، وكلامه ما كانش منطقي بالنسبة له…
"أنا أقدر أخليها تمشي تاني."
كلمة زي دي بعد سنين دكاترة وعلاج طبيعي وجراحات… كانت شبه خيال.
حسام رد بحدة هادية: "إنت مش بتلعب؟ الكلام ده مش هزار."
الولد هز راسه بثقة غريبة: "أنا مش بهزر… جدتي علّمتني كل ده. لو ما نفعش هامشي، ولو نفع… البنت هتمشي."
مريم بصت لأبوها بعينين مليانة رجاء: "يا بابا… خلّيه يجرب."
ساعتها حسام سكت. لأول مرة بقاله سنين… حسّ بحاجة شبه الأمل.
بعد تردد، قال: "

تمام… بس كل حاجة قدام ماما، ولو في أي حاجة غلط هنوقف فورًا."
نادية كانت واقفة مصدومة: "إنت بجد موافق يا حسام؟ ده طفل إحنا ما نعرفهوش!"
الولد ساعتها طلع كشكول قديم من جيبه… مليان رسومات وخطوط وتعليمات دقيقة.
وقال بهدوء: "دي ملاحظات جدتي… كانت بتعالج بيها ناس كتير."
نادية قلبت في الورق، واتفاجئت إنه مكتوب بخط منظم وكأنه دراسة مش عشوائية.
سألته: "فين جدتك دلوقتي؟"
سكت لحظة… وبص للأرض: "ماتت من كام شهر… وقالتلي أكمل أساعد الناس."
الهدوء اللي قاله بيه كان موجع أكتر من أي حاجة.

بعد لحظات صمت، نادية وافقت بشرط إنها تفضل موجودة طول الوقت.
في أوضة المعيشة…
مريم كانت قاعدة على الكرسي المتحرك، والولد واقف قدامها بهدوء.
حط إيده على رجليها برفق… وبص في ملاحظاته.
بدأ يتحرك بطريقته الغريبة، ضغطات خفيفة وحركات دقيقة جدًا، كأنه فاهم جسمها بطريقة مختلفة.
حسام ونادية واقفين مش فاهمين حاجة… قلقانين ومش مصدقين.
وفجأة…
مريم شهقت.
"أنا… حاسة بحاجة غريبة في رجلي!"
نادية بسرعة: "حاسة بإيه؟!"
مريم بصت لهم بدموع: "كأن في حاجة بتفك… أو بتصحى!"
الولد كمل بهدوء: "مفيش
معجزة… ده تدريب عصبي، الجسم بس كان محتاج إشارة صح."
أيام قليلة عدّت…
مريم بدأت تحرّك رجليها لأول مرة من سنين.
وبعدها…
وقفت.
خطوة صغيرة… ووقعت في حضن أبوها وهي بتعيط.
حسام كان بيعيط لأول مرة من غير ما يحاول يخبي دموعه.
الولد وقف بهدوء عند الباب، كأنه عايز يمشي.
حسام جري عليه: "استنى… مين إنت بجد؟"
الولد ابتسم: "أنا بس حد وعد جدته إنه ما يسيبش حد محتاج مساعدة."
ومشي…
من غير ما يستنى شكر.
وبعدها بأيام، مفيش حد شافه تاني.
بس في بيت حسام المنشاوي…
الصوت اللي كان بيكسرهم كل ليلة…
اختفى.

ومكانه…
رجع الأمل يعيش من جديد. 💛

تم نسخ الرابط