الصراخ اللي طالع من الثلاجه كان غريب
الصراخ اللي طلع من التلاجة كان غريب لدرجة إن عقلي في الأول رفض يستوعبه.
كان صوت ضعيف ومشوّه، كأن الصوت نفسه متجمّد ومحتاج يتكسر عشان يطلع ككلام. لحظة واحدة حاولت أقنع نفسي إنه أي حاجة تانية… قطة… تلفزيون شغال… باب جراچ بيصرخ من البرد… أي حاجة غير الحقيقة.
كنت واقف في جراچ البيت اللي كان بيتي زمان… البيت اللي بنيته بإيدي، ودهنت جدرانه، وركّبت مطبخه، وعلّمت بنتي “ليلى” طولها على باب المطبخ بالقلم.
دلوقتي بقى ملك لمراتي السابقة “تاليا” بحكم الطلاق والأوراق والتوقيعات… أنا ما بقتش ليّا فيه غير ذكريات وممنوع أعدي عليها.
كانت الساعة 9:47 مساءً في ليلة أكتوبر باردة في القاهرة… البرد فيها كان بيقول إن الشتاء لسه جاي.
الطلاق كان من 3 أسابيع بس.
على الورق كان
تاليا خدت البيت… وأنا خدت شقة صغيرة فوق مغسلة، وكنبة بتشم ريحة غريبين، وكل إجازة نهاية أسبوع مع بنتي “ليلى” بشرط إن الكل يفضل “محترم” زي ما هي بتحب تقول.
الصبح بعتتلي رسالة:
“تعالى خد حاجتك قبل الجمعة، اللي فاضل هيتترمي.”
من غير أي مشاعر… جملة واحدة بس.
روحت بالليل من غير ما أقولها إني جاي… كنت ناوي أجيب الكراتين من الجراچ وامشي… من غير ما أدخل البيت… من غير ما أشوفها أو أشوف أمها “الحاجة زينب”.
الجراچ كان مفتوح.
النور طالع منه أصفر تقيل.
عربية تاليا كانت مش موجودة… بس عربية الحاجة زينب كانت واقفة.
من أول ما شفتها، قلبي اتقبض… الست دي طول عمري
دخلت الجراچ… وسمعت الصوت تاني.
الصراخ.
“بابا! بابا الحقني!”
الصوت كان جاي من التلاجة الكبيرة القديمة اللي في آخر الجراچ.
لحظة واحدة عقلي حاول ينكر… بس الصوت اتكرر.
“بابااا!”
جريت من غير تفكير.
فتحت التلاجة بعنف.
والصدمة…
ليلى كانت جوا.
متكورة على نفسها… مرعوبة… جسمها بيترعش… لونها أزرق… وشفايفها مش طبيعية.
في ثانية واحدة الدنيا كلها وقفت.
سحبتها بسرعة من جوه التلاجة وحضنتها.
“أنا هنا… أنا هنا خلاص… مفيش حاجة هتحصل تاني”
كنت بقول الكلام وأنا مش قادر أتنفس.
“قعدتي قد إيه هنا؟”
هزت راسها بخوف:
“مش عارفة…”
وبصوت مكسور قالت:
“جدتي هي اللي حطتني…”
ساعتها الإحساس اللي جوايا اتكسر.
“هي عملت كده؟”
هزت راسها:
“بتقول لما أكون
نظرت ناحية البيت.
الحاجة زينب.
بنتي ماسكة فيّا جامد وبتهمس بخوف:
“استنى يا بابا…”
لفيت…
وكان فيه حاجة تانية.
تلاجة أصغر… مش موصولة بالكهربا… ومقفولة بقفل حديد تقيل.
ليلى بصوت مرعوب:
“ما تفتحهاش يا بابا…”
قلبي وقع.
“ليه؟”
همست:
“دي بتاعت الوحشين… اللي مش بيرجعوا…”
في اللحظة دي البرد اللي حواليا ماكانش من الجو… كان من جوايا.
شيلتها بسرعة وطلعت بيها على العربية… غطيتها ببطانية وقلت لها تقفل الباب وتفضل جوا.
ركبت العربية بسرعة واتصلت بالإسعاف.
“بنتي كانت محبوسة في تلاجة… من جدتها… عندي عنوان…”
صوتي كان بيرتعش.
وبصيت ناحية الجراچ تاني…
والتلاجة التانية… لسه مكانها.
ساكتة.
مقفولة.
وأسوأ حاجة… إني حسيت إنها مش فاضية.
📍(النهاية