القصر الكبير اللي في تالي الدور

لمحة نيوز

الجزء 1
القصر الكبير اللي في 3 أدوار، في قلب التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، كان ساكن بشكل مرعب، سكون يخلي الدم يتجمد.
سعاد، ست مصرية من الصعيد عندها 45 سنة، كانت ماسكة صينية فضة وإيديها بتترعش. شغالة عند عيلة حسن المصري بقالها 5 سنين، واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر في مجال العقارات.
من شهرين بس، حادثة عربية خطيرة خلت حسن يفقد نظره تمامًا… أو ده اللي كل الناس في البيت فاكرينه.
الليلة دي الجو كان خانق ومتوتر بشكل غير طبيعي.
ولاد حسن، ياسين (8 سنين) ومحمود (6 سنين)، كانوا مستخبيين في المطبخ مرعوبين من صريخ نجلاء مراته، اللي مكمل معاها بقاله ساعات.
سعاد، بقلبها الحنين، عملت لهم كوبايات كاكاو سخن تهديهم، وطلعت بعد كده أوضة النوم عشان تقدم العشا لحسن.
دخلت الأوضة المظلمة، وقربت من السرير. حسن كان قاعد وباصص ناحية الشباك كأنه شايف ظلال بس.
أول ما مدّت إيديها بالصينية، فجأة مسك إيديها بقوة.
سعاد اتجمدت.
اللمسة دي ماكنتش لمسة راجل

أعمى… دي كانت قبضة قوية، واعية، ومسيطرة.
– يا أستاذ…؟ همست بخوف.
حسن لف وشه ببطء.
وعينيه اللي كانت باينة ميتة بقالها شهور… بصّت لها دلوقتي بنظرة حادة جدًا.
وقال بصوت واطي بس تقيل:
– متقلقيش يا سعاد… أنا عارف كل حاجة.
ساعتها الدنيا وقفت عندها.
قبل ما تفهم أي حاجة…
صوت تصفيق بارد جه من آخر الرواق.
٣ تصفيقات بطيئة… مستفزة.
– برافو… برافو يا أخويا الصغير…
كان الصوت بتاع سامح، أخو حسن، طالع من الظلال، لابس بدلة شيك جدًا وابتسامة سم باردة.
وخلفه كانت نجلاء واقفة، مرعوبة ووشها أصفر.
الجو بقى خانق لدرجة الموت…
الجزء 2
حسن قام فجأة بكل قوته، ووقف قدامهم بثبات.
– يبقى إنتوا بقى اللي ورا كل حاجة…
سامح ابتسم بسخرية:
– اتأخرت شوية يا حسن… كنت فاكر إنك هتفضل الأعمى المسكين للأبد.
سعاد كانت واقفة في الركن مش فاهمة حاجة، قلبها بيدق بسرعة.
– هو… هو مين ده يا أستاذ؟!
حسن قال ببرود:
– ده سامح… أخويا.
الصمت وقع على المكان.
سعاد اتصدمت… أخوه!
نجلاء
حاولت تتماسك:
– خلاص بقى، نخلص من التمثيلية دي… كله كان سهل: تخليه أعمى، نبعده، ناخد الشركة، ونعيش في النعيم.
سامح ضحك:
– كنا متفقين إنك هتستفادِي من الفلوس يا نجلاء… مش كده؟
حسن بص لهم بحدة:
– فاكرين إني صدقت موضوع الحادثة؟ أنا لما فقت في المستشفى، عرفت إن في حاجة غلط… فقررت أمثل إني أعمى… عشان أشوف حقيقتكم.
نجلاء انفجرت:
– أنا استحملت سنين! كنت مجرد ديكور في حياتك! فلوسي كانت حقّي!
في اللحظة دي، صوت عياط جه من الباب…
ياسين ومحمود كانوا واقفين مرعوبين.
سعاد جريت حضنتهم فورًا.
حسن أول ما شاف أولاده، اتغيرت ملامحه تمامًا…
البرود اختفى.
وقال بصوت حاسم:
– كفاية لحد هنا.
وفجأة…
نور القصر كله اتفتح.
ودخلوا 6 رجال أمن.
وخلفهم المحامي بتاع حسن.
المحامي قال:
– كل التسجيلات موجودة… كل التحركات، كل المكالمات، تحويلات الأموال، كلها متوثقة.
سامح اتوتر:
– ده مش قانوني!
المحامي رد:
– ده اسمه أدلة إدانة.
وفي ثواني، الأمن مسك سامح ونجلاء.
صراخهم
ملي المكان…
لكن حسن قال بهدوء:
– اطلعوا بره حياتي.
واتسحبوا من القصر وسط الصراخ.
الجزء 3 (النهاية)
بعدها المكان هدى لأول مرة.
سعاد كانت حضنّة الولاد ومرعوبة.
– أنا مليش دعوة يا بيه… أنا بس كنت بشتغل…
حسن بص لها بهدوء:
– أنا عارف يا سعاد… وإنتِ أكتر واحدة وقفت مع أولادي.
وبعد لحظة صمت قال:
– من النهاردة إنتِ مش خدامة.
سعاد اتصدمت:
– يعني إيه؟
– يعني هتبقي مديرة البيت… المسؤولة عن ولادي… ومرتباتك هتتضاعف 5 مرات.
سعاد دموعها نزلت:
– أنا مش قد المسؤولية دي…
حسن ابتسم:
– إنتِ عندك حاجة أهم من أي شهادة… عندك ضمير.
الولاد حضنوها جامد:
– متسبناش يا طنط سعاد…
وهنا قلبها استسلم.
بعد 6 شهور
القصر اتغير تمامًا.
بقى بيت فيه ضحك، لعب، وحياة.
حسن بقى قريب من أولاده أكتر.
وسعاد بقت جزء من العيلة، مش مجرد موظفة.
وفي يوم هادي…
حسن وقف جنبها وقال:
– الغريب إن العمى كان أحسن حاجة حصلتلي… لأنه وراني الناس على حقيقتهم.
سعاد ابتسمت:
– أوقات الواحد
لازم يفقد حاجة عشان يشوف الصح.
حسن هز راسه:
– وأنا أخيرًا شفت النور… بوجود ناس حقيقية زيك.

تم نسخ الرابط