مي لفت ظهره
الجزء التاني
مي لفّت ضهرها.
وابنها لسه نايم على صدرها، ودخلت أوضة النوم بخطوات ثابتة.
قفلت الباب وراها بهدوء… بس كان قفل نهائي.
وساعتها… بدأت تفكك حياتها بنفسها.
قعدت على طرف السرير لحظة واحدة بس.
بصت حواليها… الأوضة دي كانت بداية كل حاجة.
الأحلام… الوعود… خطط إنهم يبنوا عيلة كبيرة، وجمعات يوم الجمعة، وعزومات رمضان.
ودلوقتي؟
بقت مجرد مكان مليان بوجع وغرور راجل ماعرفش قيمتها.
قامت على طول.
طلعت كراتين كبيرة من الدولاب… واحدة ورا التانية.
وبدأت تلم هدومها… بهدوء جدًا.
من غير استعجال.
كل قطعة هدوم بتحطها في الكرتونة… كأنها بترتب كرامتها اللي اتكسرت.
هي ما كانتش بتهرب…
هي كانت بتبدأ من جديد.
من بره أحمد صرخ: "إنتي بتعملي إيه؟!"
ردت وهي شغالة: "اللي طلبته… بلم حاجتي وماشية."
إيديها ما كانتش بتترعش.
ولا قلبها.
فتحت الدولاب كله… طلعت كل حاجة:
هدومها، شغلها، لبس الحمل… كل حاجة.
لأن ببساطة…
أحمد وقف على الباب، متوتر: "إنتي مكبرة الموضوع كعادتك."
ردت من غير ما تبصله: "لا… أنا أخيرًا بعمل الصح."
البيبي صحي شوية، هديته بسرعة، وحطته في سريره الصغير… وكملت.
بعد ما خلصت الأوضة والحمام… دخلت المطبخ.
وهنا بقى… أحمد ابتدى يفهم إنه غلط غلطة عمره.
فتحت الأدراج بهدوء…
طلعت المعالق، الأطباق، الكوبايات…
الطقم اللي كانت جايباه بنفسها.
فصلت الكبة، الخلاط، العجان… كل الأجهزة.
كل حاجة كانت جايباها بالتقسيط من تعبها.
أحمد قال بقلق: "استني… مش هتاخدي كل ده!"
لفت تبصله وهي شايلة حلة تقيلة: "هاخده… لأنه بتاعي."
الكلبين قاعدين جنب الباب… ساكتين كأنهم فاهمين كل حاجة.
قالت لهم بحنية: "يلا يا حبايبي."
وبالفعل… اتحركوا معاها.
الساعات عدّت…
والبيت بقى فاضي… بارد… كأنه مات.
بس الحقيقة… اللي كان بيتكسر مش البيت…
ده غرور أحمد نفسه.
وفجأة… وهي بتفضي درج في المكتب… لقت ظرف مستخبي.
فتحته… واتجمدت.
جواه تذكرتين طيران لشرم الشيخ… درجة أولى… لنفس الأسبوع.
الاسم الأول: أحمد
والتاني: ندى سالم
ندى… المتدربة اللي في شغله.
الحقيقة ضربتها زي الصاعقة.
هو ما طردهاش عشان زهق…
هو كان عايز يدخل عشيقته مكانها.
كان بيجهز البيت ليها.
النار ولعت جوا مي…
بس ما صرختش.
ابتسمت… ابتسامة باردة.
وحطت التذاكر في جيبها.
ومسكت موبايلها: "ألو يا كريم؟ تعالى بالعربية النقل… الكبيرة… هنشيل كل حاجة."
بعد نص ساعة… صوت الكلاكس هز الشارع.
أحمد اتوتر: "مين ده؟!"
الباب اتفتح… ودخل كريم، أخوها الكبير.
راجل تقيل… حضوره يخوّف.
بص حواليه… وشاف كل حاجة.
ضحك: "برافو يا مي… عملتيها بجد."
قالت: "طبعًا."
بص لأحمد بنظرة خلتّه يرجع ورا خطوتين.
قال: "يلا… ناقص إيه؟"
مي قالت: "الأهم… السرير."
دخلت الأوضة… وبصت على السرير الكبير.
ونزلت على الأرض… وطلعت مفك…
وبدأت تفكه مسمار مسمار.
الصوت كان بيرن في البيت…
كأنه
أحمد جري: "إنتي اتجننتي؟! السرير لأ!"
وقفت… وبصت له في عينه…
وطلعت التذاكر… ورمتهم على السرير.
وشه اصفر…
وبقى يتلخبط: "أنا… أقدر أشرح…"
قالت ببرود: "اسكت… مش عايزة أسمع حاجة."
وقربت منه: "لو ناوي تجيبها هنا… مش هتنام على سريري."
سكت… لأنه عارف الحقيقة.
قالت: "المرتبة دي… إنت اشتريتها؟"
سكون.
لأنه عارف إنها من فلوسها.
قالت: "يبقى ما تتكلمش."
كريم دخل وساعدها يشيلوا المرتبة.
وخرجوا بيها من البيت…
نفس البيت اللي كان فاكر نفسه ملكه.
ركبوا العربية…
والشمس خبطت في وشها…
ولأول مرة من شهور… حسّت إنها حرة.
وصلوا شقة صغيرة جدًا… بسيطة.
بس فيها أهم حاجة:
راحة.
حطوا المرتبة على الأرض…
والكلاب نطوا عليها مبسوطين.
مي ضحكت… ضحكة حقيقية أول مرة من شهور.
ونامت… بسلام.
بعد 5 أيام… موبايلها رن.
أحمد.
ماردتش.
بعت رسالة: "لو سمحتي… ضهري اتكسر… قوليلي اشتريتي المرتبة دي منين؟"
بصت للرسالة… 10 ثواني.
وابتسمت.
وسابته "مقروء"…
وعملتله بلوك.
لأن في ردود… الأفعال بتقولها أحسن من الكلام.