فتاه عامله تنقذ ثلاثه رضع من العاصفه

لمحة نيوز

فتاة عاملة تنقذ 3 رُضّع من العاصفة، دون أن تعلم أنهم ورثة أقوى رجل في مصر…
الجزء الأول
لم تتنفس سارة.
ولا حتى لثانية واحدة.
تكرر الطرق على الباب من جديد، لكن هذه المرة كان أعنف، حتى إن الخشب المتآكل وألواح الكرتون اهتزّت وكأنها ستنهار في أي لحظة. امتزج الصوت مع الأمطار الغزيرة التي تضرب المنزل البسيط في أطراف جبل المقطم في أحد أفقر أحياء القاهرة.
كان الأطفال الثلاثة نائمين داخل صندوق خشبي قديم مُجهّز بقطع قماش نظيفة.
هادئون بشكل مخيف… وكأنهم لا يشعرون بالكابوس الذي يحدث خارجًا.
وهذا ما أخافها أكثر.
اقتربت سارة ببطء من الصندوق، وركعت بجانبهم وغطّتهم جيدًا ببطانية رقيقة بالكاد تحميهم من البرد.
—ششش… —همست رغم أنهم لم يصدروا أي صوت.
ثم جاء الطرق مجددًا، ومعه صوت خشن لرجل من رجال العصابات:
—عارفين إنكِ جوا! افتحي الباب بدل ما نكسّره!
أغمضت سارة عينيها لحظة. لم يكن خوفًا فقط… بل إدراكًا أن النهاية اقتربت. لم يأتوا للحديث. بل جاءوا متأكدين.
نظرت حولها: غرفة مظلمة، رطبة، تفوح منها رائحة الطين. لكنها تعرف كل زاوية فيها.
نهضت بصمت، واتجهت للخلف حيث توجد صفيحة زنك تسمح

بفتحة صغيرة للهروب نحو الزقاق الخلفي.
ثم نظرت إلى الصندوق.
هناك 3 أرواح صغيرة لا تعرف الشر. تعتمد بالكامل على فتاة عمرها 19 عامًا لا تملك شيئًا في هذا العالم.
شدّت على أسنانها… ثم عادت وحملت الصندوق.
كان ثقيلًا جدًا، لكن لم تسمح له أن يسقط.
الطرق الثالث كسر جزءًا من الباب.
—اكسروا الباب!
لم تنتظر.
اندفعت من الفتحة الخلفية تحت المطر، جرحت ذراعها بالحديد، وبدأت تركض في الوحل حافية القدمين، والصندوق يتأرجح بين يديها.
وخلفها، الباب انهار تمامًا.
—هربت! امسكوها!
لكنها لم تلتفت.
تحولت الأزقة إلى متاهة. سقطت على ركبتيها بين الحجارة، وكاد الصندوق أن يسقط، لكنها احتضنته بجسدها.
فجأة… تحرك أحد الأطفال.
صوت بكاء خافت مزّق الليل.
ارتفع الرعب في صدرها.
خطوات تقترب… بسرعة.
ركضت نحو الشارع الرئيسي.
وهناك رأتها…
سيارة سوداء فاخرة مصفحة تقف في نهاية الزقاق.
لم تتردد.
ركضت وطرقت الزجاج بقوة:
—ساعدوني! أرجوكم!
انخفض الزجاج ببطء. رجل ببدلة سوداء أنيقة نظر إليها ببرود، وكأنه كان ينتظرها.
—اركبي.
لم يكن أمامها خيار.
ركبت في الخلف وهي تحتضن الأطفال.
وانطلقت السيارة بسرعة وسط المطر.
قال
الرجل بهدوء:
—لن يصلوا إليكِ… لكنكِ دخلتِ في لعبة أكبر منكِ.
الجزء الثاني
كان دفء السيارة الفاخرة صادمًا مقارنة بالبرد الذي كانت فيه سارة قبل لحظات. كانت تحتضن الصندوق بقوة بينما السيارة تسير بسرعة في شوارع القاهرة الجديدة باتجاه منطقة التجمع الخامس.
—رايحين فين؟ —سألت بخوف.
رد السائق ببرود:
—لبيتهم الحقيقي… وللسيدة اللي دفعت فلوس عشان يتشالوا من الدنيا دي.
تجمدت سارة.
قبل يومين فقط… كانت تعمل عاملة نظافة في مستشفى خاص في حي راقٍ.
تذكرت امرأة جميلة دخلت في حالة ولادة حرجة… ثم ماتت بعد ولادة 3 أطفال.
ثم جاءت سيدة أخرى… أنيقة، مليئة بالمجوهرات، وأعطت المال وقالت:
“ارموا الأطفال دول… دول هيضيعوا اسم العيلة.”
سارة لم تستطع السكوت… وهربت بالأطفال.
لكن الآن… تم الإمساك بها.
قالت بصوت مرتجف:
—هم عايزين يقتلوهم… أرجوك سيبني أهرب بيهم.
لكن السائق أجاب:
—أنا شغلي أوامر بس.
دخلت السيارة إلى قصر ضخم في التجمع الخامس، تحيطه كاميرات وأسوار عالية.
توقفت السيارة.
—انزلي.
نزلت سارة وهي تحتضن الأطفال.
وما إن وصلت أمام القصر… حتى فُتحت الأبواب.
ظهرت امرأة في الأربعين، ترتدي ثيابًا
فاخرة، وملامحها مليئة بالغرور:
—شايفة الجرأة؟ واحدة جاية من الشارع وتفكر إنها هتسرق إرث العيلة!
كانت نادية الجارحي، زوجة واحد من أقوى رجال الأعمال في مصر.
اقتربت وهي تضحك:
—الأطفال دول هيتدفنوا النهارده… وأنتِ معاهم.
لكن فجأة…
صوت انفجار.
3 سيارات مصفحة اقتحمت بوابة القصر.
خرج رجال مسلحون.
ثم نزل رجل في الخمسين من عمره… مهيب، عينيه مليئة بالغضب.
إنه أحمد الجارحي، أقوى رجل أعمال في مصر.
صرخت نادية:
—أحمد! دول حاولوا يخطفوا الأطفال!
لكن الرجل لم ينظر لها.
توجه مباشرة إلى الحارس الذي كان يحمل الصندوق… وأخذه منه.
ثم قال بهدوء:
—المهمة انتهت يا رامي.
اتضح أن الحارس يعمل معه سرًا.
ثم التفت أحمد إلى زوجته:
—كنتِ ناوية تقتلي أطفالي؟
تجمدت نادية:
—أنا عملت ده عشان العيلة!
لكن الشرطة وصلت بسرعة.
وتم القبض عليها وهي تصرخ.
وسط الفوضى…
ركع أحمد أمام الأطفال، ودموعه تنزل لأول مرة.
كان أحدهم يحمل نفس علامة مولوده الراحلة.
رفع رأسه إلى سارة…
كانت مغطاة بالوحل، مرهقة، لكنها ما زالت واقفة تحميهم.
قال لها:
—إنتِ أنقذتي حياتهم… وحياتي أنا كمان.
ثم أضاف:
—من النهارده… إنتِ مش هتعرفي
الجوع ولا الخوف تاني.
سارة وقفت مذهولة…
لم تكن تعلم أن هذه الليلة ستغيّر حياتها للأبد.
النهاية

تم نسخ الرابط