عثروا على فتاه حامل مخباه في ثلاجه مهجوره
عثر على شابة حامل مختبئة داخل ثلاجة مهجورة في أحد أحياء القاهرة الشعبية… لكن الرعب الحقيقي بدأ عندما ظهرت 3 سيارات سوداء مصفحة!
الجزء الأول
كان عبق التراب المبلل ودخان الحطب يملأ الأجواء في ذلك الركن المنسي من أحد أحياء القاهرة.
الحاجة أمينة، امرأة تبلغ من العمر 68 عامًا، بوجهٍ قاسٍ من أثر السنين ويدين خشنَتين من شقاء الحياة، تراجعت خطوة داخل كوخها الصغير. صرير الأرض الترابية تحت نعليها القديمين كسر الصمت الثقيل.
في الزاوية، كانت سارة جالسة على سرير حديدي صدئ، مغطاة ببطانية ممزقة، وفجأة شحب وجهها بشدة.
الصوت لم يترك مجالًا للشك…
هدير محركات قوية يقترب، أعقبه صوت إغلاق أبواب سيارات بعنف وفي نفس اللحظة.
— وصلوا… —همست سارة وهي تضع يديها على بطنها المنتفخ في شهرها التاسع. كان صوتها مليئًا برعب خالص.
التفتت الحاجة أمينة نحوها، وأمسكت بسرعة مقبض سكين مطبخ قديم فوق الطاولة.
— هم دول؟ هو ده المجرم؟
هزّت سارة رأسها بعنف.
— مش عارفة… بس لو كريم لقاني الأول، هيقتلنا
في الخارج، كانت الخطوات ثقيلة ومنتظمة… عددهم كبير، وأحذيتهم الأنيقة لا تنتمي لهذا المكان الفقير.
نظرت الحاجة أمينة حولها بيأس.
لم يكن بيتها سوى جدران غير مكتملة وسقف من الصفيح، وصورة قديمة للسيدة العذراء، وكرسيين بلاستيك… ولا يوجد مكان لإخفاء امرأة على وشك الولادة.
طرق الباب بخفة:
طرق… طرق…
أدب غير مريح في حي كهذا.
— ما تفتحيش… بالله عليكِ —توسلت سارة.
تكرر الطرق، وصاحبه صوت امرأة بارد وحازم:
— سارة… أنا عارفة إنك جوه.
تجمد جسد سارة.
— لا… أرجوكِ لا…
خلال الأيام العشرة التي اعتنت بها الحاجة أمينة، بعدما وجدتها شبه ميتة داخل ثلاجة مهجورة في مكب قمامة، لم تتكلم كثيرًا… فقط كلمات عن خوف، وأموال، ووحش اسمه كريم.
لكن هذه المرة… كان الرعب مختلفًا.
— أنا أمك… نادية. افتحي الباب فورًا.
دمعة سقطت من عين سارة.
— دي… أمي.
— أمك؟! —قالت الحاجة أمينة بدهشة— دي جاية تنقذك!
— لا… —أمسكت سارة يدها بقوة— هتدمرني… هتحبسني…
ارتفع الصوت بالخارج:
— سارة! معايا دكتور ورجالة مسلحين… خلصنا الكلام ده!
فجأة صرخت سارة بقوة…
بدأ المخاض.
اهتز الباب تحت الضربات، وامتلأ المكان بالخوف…
وكان واضحًا أن شيئًا كارثيًا على وشك الحدوث…
الجزء الثاني
— يا ست! البنت بتولد! استني! —صرخت الحاجة أمينة.
توقف الطرق فجأة… وساد صمت ثقيل.
ثم…
انفتح الباب بعنف.
دخلت نادية، امرأة أنيقة في الستين، ملامحها صارمة، ومعها رجال حراسة ومحامٍ اسمه ماجد.
— إيه اللي عملتيه في نفسك يا سارة؟ —قالت باحتقار— خدوا البنت… هنمشي حالًا للمستشفى.
— محدش يلمسني! —صرخت سارة— أفضل أموت هنا ولا أرجع سجينة!
وقفت الحاجة أمينة أمامهم بسكينها:
— محدش هياخدها! الولادة بدأت!
صرخت سارة من الألم…
وترددت نادية لأول مرة.
اقتربت منها فجأة، وركعت بجانبها.
— يا بنتي…
— ما تسيبنيش ليه… كريم عايز يقتلني بعد الولادة… عشان فلوس ورث بـ80 مليون!
تجمدت نادية.
— إيه؟! ماجد قال إنك هربتي عشان تسرقي الفلوس!
— ماجد؟! —نظرت سارة بصدمة.
في
لتصرخ الحاجة أمينة:
— ده خاين!
وفجأة…
أصوات سيارات أخرى تحاصر المكان.
ابتسم ماجد بخبث:
— آسف… كريم دفعلي 15 مليون… هو عايز الطفل بس… سارة لازم تموت.
طلقات نار في الهواء…
وصوت كريم يصرخ من الخارج:
— اطلعي يا سارة!
داخل الكوخ… بدأت الولادة.
— امسكي راسها! —صرخت الحاجة أمينة— لو خافت هنخسرهم الاتنين!
بكت نادية وهي تمسك يد ابنتها:
— سامحيني… أنا معاكِ…
وخارجًا… اشتعلت المواجهة.
وفجأة…
صرخة أخيرة… ثم بكاء طفل.
— بنت! —قالت الحاجة أمينة وهي تبكي.
وفي نفس اللحظة…
اقتحمت قوات الأمن المكان، أضواء حمراء وزرقاء، وأوامر بالصراخ:
— الكل على الأرض!
سقط كريم… وتم القبض عليه… وكذلك ماجد.
وقفت نادية عند الباب، مغطاة بالطين والدم، وقالت ببرود:
— انتهى أمرك… هتتعفن في السجن.
الخاتمة
بعد شهور…
اختفى الكوخ… وتحول المكان إلى مشروع خيري صغير.
وفي مكان هادئ…
كانت الحاجة أمينة تحمل الطفلة، بينما سارة ونادية تجلسان معًا… تضحكان.
بعد كل الألم…
فهموا أخيرًا
بل من يبقى بجانبك… حين يحاول العالم كله إسقاطك.