دين بملايين سببه سندوتش ب 5جنيه

لمحة نيوز

دين بملايين… سببه سندوتش بـ5 جنيه
لو جاية من فيسبوك، أكيد وقفتي عند السؤال:
إيه اللي حصل بجد بين سيدة الأعمال القوية وبائع الفول الغلبان؟
استعدّي، لأن الحقيقة ورا المكافأة دي أعمق وأوجع بكتير مما تتخيلي.
وزن خاتم دهب وجوع طالبة
القاهرة صحيت على حر خانق، النوع اللي يخلي الأسفلت يلمع والهوى تقيل على الصدر.
هالة كانت واقفة في الدور الأربعين من برج شركتها، بتبص من ورا الواجهات الزجاج على أفق المدينة. مكتب رخام وخشب طبيعي، وبدلة كُحلي مفصّلة مخصوص في إيطاليا…
بس وشّها كان شاحب.
رغم إنها مالكة إمبراطورية عقارات، دماغها ما كانش في البورصة ولا في قصر جديد في التجمع.
عينيها كانت ماسكة في نقطة بعيدة تحت…
شارع زحمة، وأصوات، وذكريات.
افتكرت يوم من 15 سنة،
السماء كانت رمادي تقيل،
وهي ما كانش معاها

حساب في البنك…
كان معاها معدة فاضية وجزمة مخرومة حاسة بكل حجر في الشارع.
كانت ماشية في شوارع وسط البلد، شنطتها مليانة كتب كلية الحقوق، تقيلة زي قلقها.
عدّى عليها يومين ما داقتش فيهم لقمة.
المنحة اتأخرت، أهلها في البلد مش قادرين يبعتوا حاجة،
والجوع ما بقاش إحساس… بقى وجع بيعتم النظر.
وقفت قدّام عربية فول وطعمية،
ريحة الفول السخن والعيش البلدي كانت عذاب ولذّة في نفس الوقت.
عم سيد، راجل شعره أبيض وإيده متشققة من الشغل، كان بيقلب الفول بمهارة.
هالة فتّشت في جيوبها للمرة العاشرة…
ولا جنيه غير خمسة جنيه بس.
السندوتش تمنه أكتر،
بس الجوع كسر كرامتها.
قربت بخطوات مترددة، وبتحاول ما تبصش للي حواليها.
— "يا عم… أنا عايزة سندوتش فول"
قالتها بصوت واطي، ووشها مولّع من الكسوف
— "بس معايا 5 جنيه بس.
"
عم سيد وقف تقليب،
رفع عينه وبص لها…
شاف إيديها بترتعش ماسكة في شنطتها،
وشاف الدموع اللي محبوسة في عينيها.
الثواني عدّت تقيلة،
كأنها عمر كامل.
— "ولا يهمك يا بنتي"
قالها بصوت دافي زي القهوة
— "ده أنا أديهولِك هدية. لأ… كُلي تلاتة.
إنتِ محتاجة قوة عشان تكملّي تعليمك.
الشهادة تتعلّق على الحيط،
بس التربية بتبان في المعاملة."
هالة حاولت تعترض،
بس عم سيد كان خلاص بيحط العيش على الصاج.
اليوم ده،
طعم السندوتشات كان طعم النجاة.
هو ما شبّعهاش بس…
ده زرع جواها عزيمة.
وهو بيكلمها، قال جملة عمرها ما نسيتها:
"الأحلام بتتبني بإيدين متوسخة… بس ما بتستسلمش."
بعد 15 سنة…
هالة دلوقتي ماسكة أحدث موبايل في إيدها.
صوت مساعدتها ليلى قطع شرودها من السماعة:
— "يا فندم، أصحاب العمارة اللي قدّام الميدان طالبين
رقم مبالغ فيه، وبيقولوا مش مستعجلين على البيع."
هالة شدت على الموبايل لحد ما صوابعها بيّضت.
— "اشتريها يا ليلى. مش فارق السعر.
ادفعي الضعف لو لزم الأمر،
بس أنا عايزة مفاتيح المكان ده النهارده قبل الغروب."
ليلى سكتت لحظة،
مستغربة الاستعجال.
ما كانتش عارفة إن هالة مش بتشتري عقار…
دي بتحاول تسد دين،
فوائده عبر السنين بقت إحساس تقيل.
هالة نزلت الجراج، ركبت عربيتها المصفحة،
وقالت للسواق يطلع على وسط البلد.
كانت عايزة تشوف عم سيد قبل ما حياته تتغيّر…
بس اللي شافته أول ما وصلت، جمّدها مكانها.
العربية لسه موجودة…
بس عم سيد كان محني أكتر.
مافيش زحمة زباين،
والحزن في عينه كان عكس الابتسامة اللي فاكرها.
قربت،
لابسة نضارة سودا،
بس الغصّة في زورهـا كانت خانقاها.
وسمعت عم سيد بيقول لمراته بصوت واطي…
كلام
خلّا قلبها يقع في رجليها.
كمّلي القراءة بالضغط على الزر تحت 👇

تم نسخ الرابط