قصه الوريثه واليتيمه
المليونيرة إلهام بقالها تلات سنين غايبة عن الدنيا.. نايمة في غيبوبة مابتنتهيش، لحد ما دخلت أوضتها بنت يتيمة، واكتشفت أبشع خيانة ممكن عيلة ترتكبها في حق دمها.
كان اسمها إلهام.
أو ده الاسم اللي لسه الكل بيناديها بيه، رغم إنها بقالها تلات سنين ماردتش على حد ولا نطقت حرف.
تلات سنين طوال وهي مرمية على السرير ده، جثة هامدة، محوطة بأجهزة هي اللي بتتنفس بدلها، وبتحسب دقات قلبها، وبتحاول تحافظ على الروح في جسم الكل كان خلاص بدأ يسقطه من حساباته. بقلم منال علي
لكن إلهام ماكانتش ست عادية..
زمان.. كانت جبل مايهزهوش ريح. ست الكل بيعمل لها ألف حساب، وفي اللي كانوا بيخافوا منها. شقيت وبنت ثروة مهولة من الصفر، وماكانتش بتسمح لمخلوق يتحكم فيها أو يكسر كلمتها.
ودلوقتي؟
دلوقتي هي تحت رحمة الكل..
وبالأخص.. عيلتها.
كل أسبوع كانوا بييجوا يزوروها في المستشفى الفخم اللي هي فيه
جوزها اللي دايماً لابس على سنچة عشرة، وبدله مكوية بالمللي، واقف ساند إيده على طرف السرير وكأنه بيمثل دور الزوج المكلوم قدام جمهور مش شايفه.
أختها اللي دموعها دايماً قريبة، ونازلة حكاوي عن طفولتهم وذكرياتهم، وكأنها عايزة تثبت لأي حد موجود إن لسه فيه ود ومحبة بينهم.
ابنها كان بييجي هو كمان، بس كان بارد.. بعيد.. غريب.. لكنه كان بيأدي الواجب وييجي.
من بعيد، المشهد كان يبان طبيعي.. طبيعي زيادة عن اللزوم.
أنا
مجرد بنت يتيمة، المؤسسة حطتني مؤقتاً في سكن ملحق بالمستشفى ده بعد ما فقدت كل حاجة.. لا أهل، ولا بيت، ولا سند.
مفيش غير القواعد اللي لازم أمشي عليها، والممرات اللي ممنوع أدخلها.
وبالذات.. الأوضة دي. بقلم منال علي
كانوا محذريننا نقرب من أوضة إلهام هانم. بيقولوا دي خصوصية، وإن الموضوع مهم وحساس جداً.
بس في اليوم ده.. كل حاجة كانت غريبة.
الباب كان موارب.. حتة صغيرة قوي.
حاجة بسيطة ماتلفتش نظر حد، وممكن أي حد يعدي من قدامها ولا يهتم.
بس أنا.. وقفت.
مش عارفة ليه.. يمكن فضول؟ يمكن عشان حاسة بالوحدة؟
أو يمكن.. عشان جالي إحساس غريب إن اللي جوه ده محتاج مساعدة.
بصيت حواليا.. الممر كان فاضي.
وبراحة قوي.. زقيت الباب. بقلم منال علي
الأوضة كانت ساقعة.. هدوءها يقبض القلب.
صوت الأجهزة.. بيب.. بيب.. بيب.. كان هو الحاجة الوحيدة اللي بتقول إن فيه حياة هنا.
شفتها.. نايمة زي تمثال من رخام غالي ومهجور.
شعرها متسرح بدقة، وبشرتها باهتة زي لون الشاش.
قربت منها وأنا مش فاهمة أنا دخلت ليه أصلاً.
وفجأة.. عيني وقعت على حاجة.
على التربيزة اللي جنب السرير.. كان فيه إزازة دوا صغيرة.
شفافة.. وتقريباً فاضية. بقلم منال علي
وجنبها سرنجة.. مستعملة.
أنا مش دكتورة، ومافهمش في الطب.. بس قلبي انقبض.
لأن جنب الإزازة الفاضية دي، كانت فيه إزازة
طيب ليه حد يستخدم إزازة قربت تخلص.. لما فيه واحدة تانية جديدة وموجودة؟
قربت أكتر.. ضربات قلبي كانت مسموعة لدرجة إني خوفت حد برا يسمعها.
وهنا شفت الكارثة.. بقلم منال علي
تيكيت الدوا اللي على الإزازة الفاضية.. كان مقشور شوية، كأن حد حاول يشيله ويغيره.
لمسته بصباعي براحة.. ولقيت تحته اسم تاني خالص.
نوع دوا مختلف تماماً عن اللي المفروض هي بتاخده.
ما كنتش فاهمة كل التفاصيل.. بس فيه حقيقة واحدة نورت في عقلي
فيه حد بيبدل الدوا.. فيه حد بيكذب.. وفيه حد بيقتلها بالبطيء.
وفي اللحظة اللي رفعت فيها عيني وبصيت ل إلهام هانم..
صوابع إيدها اتهزت.
هزة بسيطة جداً.. بس أنا متأكدة إني شوفتها.
وفي نفس الثانية.. ومن ورايا..
الباب اترزع بقوة واتقفل بالمفتاح!
يتبع ......
صوت مفتاح الباب وهو بيلف كان زي خبطة شاكوش على دماغي. جمدت في مكاني، وإيدي اللي ماسكة إزازة الدوا كانت بتترعش لدرجة إنها خبطت في السرنجة وعملت صوت رنة خفيفة.
لفيت وشي براحة.. كان هو.
شريف.. جوز إلهام هانم.
كان واقف ساند ضهره على الباب، ووشه اللي دايماً بيبان عليه الوقار والهدوء، اتحول لملامح مرعبة.. عينيه كانت كأنها بتطلع نار، وصوته كان واطي وبيرن في ودني زي الفحيح
إنتي بتعملي إيه هنا يا شاطرة؟ ومين سمحلك تلمسي الحاجات دي؟
حاولت أتكلم، بس لساني كان مربوط. بصيت لإلهام
قرب مني بخطوات بطيئة، وأنا برجع لورا لحد ما خبطت في السرير.. مابقاش فيه مفر.
هاتي اللي في إيدك ده.. الدوا ده غالي قوي على عيلة زيك، وأنا مش عايزك تكسريه وتتسببي في مشكلة للمؤسسة اللي إنتي جاية منها.
في اللحظة دي، الخوف جوايا اتحول لشرارة غريبة.. افتكرت أمي الله يرحمها وهي بتقولي يا سما، الحق مابيتخافش منه. بصيت في عينه وقُلت بصوت مهزوز بس طالع بالعافية
ده مش دواها.. إنت بتبدله.. أنا شفت الاسم التاني تحت التيكيت!
شريف وقف مكانه، وضحكة باردة طلعت منه خلت جسمي يقشعر بقلم منال علي
إنتي شكلك بتشوفي أفلام كتير يا سما.. مين هيصدق حتة بنت يتيمة زيِك؟ المستشفى دي بتاعتي.. والدكاترة دول شغالين عندي.. والست اللي نايمة دي.. خلاص، مابقتش موجودة غير في الورق.
مد إيده عشان ياخد مني إزازة الدوا بالقوة، وفي اللحظة اللي لمس فيها إيدي.. حصلت المعجزة.
صوت شهقة مكتومة. بقلم منال علي
صوت طالع من السرير.. صوت حد بيحاول يشد نَفَس بعد غرق طويل.
لفينا إحنا الاتنين بذهول.. إلهام هانم كانت فاتحة عينيها!
ماكنتش فاتحة عينيها بس.. دي كانت ماسكة إيد شريف اللي كانت ممدودة ناحيتي.. ماسكاها بقوة رهيبة، كأن الروح رجعت لجسمها في لحظة واحدة عشان تنتقم. بقلم منال علي
شريف وشه بقى أصفر زي الليمونة،
إ.. إلهام؟ إنتي.. إنتي فوقتي؟
إلهام هانم ما