تركوني محبوسه وانا اريد الذهاب للرحله
تركوني محبوسة وأنا ألد لأذهب في رحلة بأموالي… وعندما عادوا، كانت على باب المنزل لافتة “مباع”
الجزء الأول
مزّقها الألم إلى نصفين. كانت طعنة كهربائية بدأت من ظهرها واستقرت بعنف في أسفل بطنها، فأجبرتها على الانحناء فوق سجادة غرفة المعيشة. حاولت إيزابيل التنفس، لكن الهواء كان يخرج منها في شهقات قصيرة متقطعة. بيد مرتجفة، حاولت الاتكاء على طاولة الوسط، فأسقطت مزهرية كانت قد اشترتها بنفسها ذلك الصباح. كانت الساعة 10:15 صباحًا في حي فاخر من أحياء مدينة مكسيكو، وعالمها كان على وشك الانفجار.
في الطابق العلوي، كانت أصوات الفرح وجرّ الحقائب تتناقض بوحشية مع عذابها. نزل زوجها ماركوس الدرج مرتديًا قميصًا كتانياً أنيقًا ونظارات شمسية باهظة. خلفه كانت حماتها بيلار وشقيقة زوجها بياتريس ينزلان وكأنهما في عرض أزياء. كانوا متجهين إلى لوس كابوس في رحلة فاخرة لمدة 7 أيام للاحتفال بعيد ميلاد بيلار، رحلة دفعتها إيزابيل بالكامل من أرباح سلسلة مخابزها.
—ماركوس! —أنّت إيزابيل وهي تمد يدها نحوه— ساعدني… أظن أن الوقت قد حان. الطفل… الانقباضات كل 5 دقائق.
توقف ماركوس فجأة، لكن قبل أن يتكلم، قاطعته بيلار بنفاد صبر.
—من فضلك يا إيزابيل! لا تبالغي —قالت بيلار وهي تعدل قبعتها— الطبيب قال إن الموعد بعد 10 أيام. يا لها من صدفة أن يبدأ هذا التمثيل الآن ونحن ذاهبون للمطار. أنتِ فقط تغارين لأنك لا تستطيعين السفر.
—هذا ليس تمثيلًا يا بيلار… —صرخت إيزابيل عندما ضربتها موجة ألم جديدة— أشعر بضغط شديد. ماركوس، من فضلك خذني إلى المستشفى.
نظر ماركوس إلى ساعته الذهبية، هدية منها، ثم إلى والدته. كان التردد في وجهه ضعيفًا وجبانًا.
—إيزابيل، حبيبتي، السائق في الخارج —قال بصوت مهتز— إذا فاتنا الرحلة سنخسر 150 ألف بيزو. أمي تنتظر هذه الرحلة منذ سنة. خذي مسكنًا وارتاحي، ربما مجرد توتر.
—لقد نزل ماء الجنين! —صرخت إيزابيل وهي تشير إلى السائل على الأرض.
ضحكت بياتريس بسخرية وهي تنظر إلى هاتفها: —مقرف يا إيزابيل. أنتِ تفسدين الرحلة. اتصلي بالإسعاف إذا كان الأمر خطيرًا، أنتِ امرأة بالغة.
أمسكت بيلار بابنها وسحبته نحو الباب: —هيا يا ماركوس. ستجعلنا نشعر بالذنب. إنها فقط تمثل.
تجنب ماركوس النظر إليها وهي تتلوى على الأرض: —سأتصل بكِ عندما نصل… اعتني بنفسك.
رأت إيزابيل من
لكن الأسوأ كان قادمًا.
عند الباب توقفت بيلار ونظرت إلى ماركوس ببرود: —اقفل الباب من الخارج مرتين. لا أريدها أن تلحق بنا وتفضحنا في المطار.
—لكن يا أمي…
—افعلها!
سمعت إيزابيل صوت القفل يُغلق. مرة… مرتين… ثم “تك”.
كانت محبوسة داخل بيتها، في لحظة ولادة، وحدها تمامًا.
الجزء الثاني
لم يعد الألم جسديًا فقط، بل تحول إلى نار غضب تجري في عروقها. علمت إيزابيل أنها إن استسلمت فستموت هي وطفلها.
زحفت بصعوبة حتى وصلت إلى هاتفها. حاولت الاتصال، لكن أصابعها المرتجفة أخطأت مرتين.
—الإسعاف… أنا محبوسة… ألد… أرجوكم…
بعدها اتصلت بصديقتها صوفيا، وهي محامية قوية.
—صوفيا… حبسوني… ماركوس وأمه تركوني ألد وحدي وسافروا…
جاء صوت صوفيا غاضبًا: —أنا قادمة الآن مع قفال وموثق. اثبتي.
بعد وقت قصير، وصلت الإسعاف. وبعد ساعتين وُلد طفلها دييغو.
لكن الألم الحقيقي بدأ بعد ذلك.
في المستشفى بدأت إشعارات البنك تظهر:
12,500 بيزو — مطعم في لوس كابوس
42,000 بيزو — متجر فاخر
كانوا يصرفون أموالها وهم يحتفلون.
نظرت إيزابيل إلى طفلها ثم قالت لصوفيا: —بيعِي المنزل.
المنزل
وقّعت أوراق البيع، وطلب الطلاق، وبلاغًا جنائيًا.
بعد 7 أيام…
عاد ماركوس وبيلار وبياتريس من الرحلة محملين بالحقائب.
لكنهم توقفوا أمام البيت.
لا نباتات… لا حياة… فقط لافتة كبيرة: “مباع – ممنوع الدخول”
—ماذا يحدث؟! —صرخت بيلار.
حاول ماركوس فتح الباب… لكن القفل تغير.
ظهر حارس: —البيت بيع منذ 4 أيام.
وفجأة توقفت سيارة سوداء أمامهم.
كانت إيزابيل بداخلها تحمل طفلها.
—إيزابيل؟ ماذا فعلتِ؟! —صرخ ماركوس.
نظرت إليه ببرود: —بعتُ البيت. وانتهى كل شيء.
ألقَت صوفيا حقيبة قديمة أمامهم: —هذه أغراضكم.
صرخت بيلار: —هذه سرقة!
لكن إيزابيل قالت: —أنتم سرقتم حياتي أولًا.
ثم أضافت: —الحسابات أُغلقت. الشركة تم تصفيتها. وهناك بلاغات ضدكم.
ماركوس انهار: —لدينا طفل!
—نعم… طفل لا يحتاج أبًا يترك أمه تموت.
أغلقت النافذة وقالت للسائق: —انطلق.
وغادرت.
بعد 3 سنوات
إيزابيل تمشي مع طفلها دييغو في الحديقة، وقد بدأت حياة جديدة تمامًا.
أما ماركوس وعائلته، فقد انتهوا في شقة صغيرة، غارقين في الديون، يلوم بعضهم بعضًا على كل شيء.
وفي ذلك اليوم الذي ظنوا فيه أن بإمكانهم حبس امرأة خلف باب مغلق…