الساعه دي كانت بتاعه اخويا

لمحة نيوز

الجزء التاني
— الساعة دي كانت بتاعة أخويا… — قال أدهم الكيلاني بصوت واطي، وهو قريب من ودن فريدة، مع تسارع الموسيقى — أخويا مات من 6 شهور.
فريدة رمشت بسرعة… حاسة إن الهوا تقيل ومش قادرة تتنفس.
— إيه؟!
— أزمة قلبية مفاجئة… أو ده اللي قاله الطبيب الشرعي — بلع ريقه، وصوته فقد غروره لأول مرة — ورثت منه كل حاجة… شركاته… أعداءه… وحتى ديونه. الساعة دي لقيتها وسط حاجته… وبلبسها عشان كانت غالية على أمي.
قلب فريدة خبط جامد.
لو كريم مات… يبقى الدليل الوحيد على قتل مروان مات معاه.
إلا لو… في حاجة تانية.
— أخوك هو اللي قتل مروان — قالتها بهدوء مرعب وهي بترقص — أنا شفت بعيني… شفت الساعة دي وهو بيزقه.
أدهم غلط خطوة… خطوة واحدة بس.
بس كانت كفاية تخلي الكل يلاحظ.
إيده شدت على ضهرها.
— ما تقوليش كلام خطير زي ده كده.
— أنا مش بقول دلوقتي… أنا بقول بعد سنتين سكوت. البلاغ بتاعي اختفى في يوم… ومستقبلي في الأوبرا اتدمر في ليلة.
وقفوا لحظة…
لحظة طويلة كأنها عمر.
المزيكا كانت بتجبرهم يكملوا.
— كمّلي الرقص — قالها بهدوء حاد — وما تبصيش على الترابيزة

اللي على اليمين… الراجل اللي لابس بدلة رمادي سامعنا.
قشعريرة جريت في جسمها.
— مين ده؟
— المستشار حسام السويدي… محامي العيلة. الراجل اللي كان بينضف وسخ كريم. لو عرفك… إحنا في مصيبة.
— إحنا؟
— آه… — بص لها ببرود — عشان لو كلامك صح… يبقى أنا ماسك إمبراطورية معمولة على دم.
المزيكا خلصت.
آخر لفة… آخر حركة…
والقاعة انفجرت تصفيق.
فريدة كانت بتبتسم للناس…
بس من جواها كانت بتنهار.
وأول ما بعدت عنه…
عينها جت في عين الراجل اللي لابس رمادي.
المستشار… قام من مكانه.
هو نفسه الراجل اللي من سنتين حبسها في مكتب وقالها تقبل الفلوس وتنسى.
عرفها.
ابتسامته اختفت.
أدهم مسك دراعها بسرعة.
— الآنسة جاية معايا.
وقطع الطريق على أي حد يقرب.
المحامي قرب وهو بيظبط نضارته:
— يا أدهم… المنظر ده ما يصحش قدام الناس.
أدهم بص له ببرود قاتل:
— غريبة إنك بتتكلم عن الأدب يا مستشار.
القاعة سكتت.
الكل مستني الفضيحة.
ومن غير ما يشرح…
سحب فريدة وطلع بيها على أوضة خاصة ورا المطبخ وقفّل الباب.
عدّى ثانيتين…
الباب اتفتح فجأة.
ست في الأربعين دخلت… شيك جدًا… وعينيها
مليانة أسرار.
— كنت عارفة إنك هتيجي هنا.
أدهم زفر:
— فريدة… دي نيرمين الكيلاني… أختي.
فريدة شدت نفسها.
نيرمين بصت لها… بس مش باحتقار…
بإحساس بالذنب.
— يا نهار أبيض… إنتي الراقصة…
— كنت — ردت فريدة بمرارة — قبل ما عيلتكم تدمر حياتي.
نيرمين قفلت الباب:
— كريم كان مهووس بيكي قبل الحفلة… ولما مروان مات… عرفت إنه عمل حاجة بشعة.
أدهم بص لها مصدوم:
— وسكتي كل ده؟!
— كنت خايفة! — صرخت — كان مسيطر على كل حاجة… قضاة… شرطة… إعلام…
فريدة صوتها بقى نار:
— مروان ماكنش حاجة عابرة… كنا هنتجوز بعد 3 شهور.
نيرمين قربت منها:
— كريم كان بيسجل كل حاجة… لو قتل فعلاً… أكيد سايب دليل.
— فين؟ — أدهم سأل بسرعة.
— في الفيلا بتاعتنا في الساحل… في مكتبه… في خزنة ورا صورة جدي.
أدهم طلع موبايله فورًا:
— هنمشي حالًا.
— مش هتوصلوا — صوت جاف قال من الباب.
المستشار حسام واقف… ومعاه مفتاح.
— يا سلام على المشهد… جارسونة… ووريث… وأخت خائنة… فيلم هابط.
أدهم وقف قدامه:
— امشي من هنا… إنت مرفود.
ضحك بسخرية:
— بره في صحافة وسياسيين… عايز تدمر اسم العيلة؟
لو مبني على دم… أيوه هدمره.
المحامي طلع ظرف ورماه.
أدهم فتحه… ووشه شحب.
صور…
لفريدة.
من أسبوع… من 3 أيام… النهارده.
كانوا بيراقبوها بقالهم سنتين.
— كنت بحمي مصالح العيلة — قال بهدوء مرعب.
— كنت بتاخد فلوس عشان تدفن الحقيقة — ردت فريدة.
أدهم قطع الصور… وقرب منه:
— هتيجي معانا دلوقتي… ولو حاولت تهرب… هفضحك.
المستشار سكت…
وعرف إنه قدام حد اتغير.
— يلا — قالت نيرمين.
أدهم بص لفريدة:
— لو فتحنا الخزنة… مفيش رجوع.
فريدة فكرت في مروان…
وضحه… وأحلامهم…
قلعت المريلة وحطتها على الترابيزة.
— أنا مش عايزة أرجع.
خرجوا سوا.
المطر كان بينزل جامد.
فلاشات… وصحافة…
أدهم فتح العربية لها.
وقبل ما تركب…
إيد لمستها.
جارسونة زميلتها… مرعوبة…
في إيدها سلسلة.
فريدة اتجمدت.
دي سلسلة مروان.
— واحد اداني دي عشان أسلمها لك — قالت بخوف.
فريدة خطفتها…
ولقت ورقة صغيرة فيها.
فتحتها.
مكتوب فيها:
"ما تدوريش في الخزنة… دوري في البدروم."
رفعت عينيها بسرعة…
بس اللي بعت الرسالة اختفى.
أدهم قرب:
— في إيه؟
فريدة ضمت السلسلة لصدرها…
لو في حد تاني عارف…
يبقى
كريم ماكانش لوحده.
بصت لأدهم…
وبعدين للمحامي…
وبعدين للطريق المظلم قدامهم.
الحكاية…
ما خلصتش من سنتين.
دي لسه بتبدأ.

تم نسخ الرابط