الزوجه المنسيه وعقد الدم بقلم ظل القمر
سنين عدت وأنا المركونة في ركن البيت القديم، وهو عايش حياته في بلاد برا ومش في باله إن يوم الحساب قرب! مراد الرفاعي رجع يفتكر إن ليه بيت ومراته لما لقى الدنيا اتهدت فوق دماغه.. ياسمين اللي سابها عيلة بقت هي اللي في إيدها مفاتيح الخزنة وحياته كلها! يا ترى ياسمين هتنسى سنين الوجع، ولا مراد هيعرف يضحك عليها بكلمتين؟
قصة الزوجة المنسية.. وعقد الدم الجزء الأول
بقلم ظل القمر
في أطراف القاهرة، كان فيه فيلا قديمة، سورها عالي وشجرها كثيف لدرجة إنها بتبان مهجورة. الفيلا دي كانت سجني بقالي ٥ سنين. أنا ياسمين.. البنت اللي اتجوزت مراد الرفاعي بكلمة من أبوه الرفاعي الكبير عشان يلم فضيحة ابنه بره، ومراد ليلتها رماني هنا وقالي كلمتين عمرما نسيتهم
أنتي مجرد واجهة يا ياسمين.. وجودك عشان أسكت أبويا وبس، عيشي هنا ومشوفش وشك ولا أسمع صوتك لحد ما المسرحية دي تخلص.
وسافر.. ٥ سنين مسألش فيهم عليا بكلمة، كان بيبعت مصاريف البيت مع المحامي كأني عالة عليه. بس مراد ميعرفش إن ياسمين اللي سابها عيلة عندها ١٨ سنة، مبقتش هي ياسمين اللي قاعدة مستنياه النهاردة.
فجأة، الخبر نزل زي الصاعقة مات الرفاعي الكبير.
الراجل الوحيد اللي كان سندي في الدنيا، والوحيد اللي كان مراد بيعمل له ألف حساب.. مات.
قعدت في الصالون الواسع، لابسة الأسود، وماسكة في إيدي ملف عقد الدم اللي الرفاعي الكبير سلمهولي
سمعت صوت عربية فخمة بتقف قدام الباب، وبعدها خطوات سريعة وواثقة.. خطوات الإمبراطور اللي رجع عشان يورث مملكته. دخل مراد القاعة، كان أطول، وأوسم، ونظرته بقت أحدّ من زمان. بص لي بنظرة كلها استعلاء وقالي ببرود
أنتي لسه هنا؟ بابا مات خلاص يا ياسمين، يعني الدور بتاعك انتهى. لمي هدومك، والمحامي هيطلع لك قرشين تعيشي بيهم بعيد عني.. أنا مش فاضي لقصص الجواز القديمة دي.
قمت من مكاني ببطء، وبصيت في عينيه بمنتهى الثبات اللي خلاه يستغرب، وقلت له بابتسامة باردة
أهلاً بيك يا مراد بيه.. نورت بيتك، أو خليني أقول.. نورت بيتي أنا.
مراد ضحك بسخرية بيتك؟ إنتي اتجننتي يا بت أنتي؟ ده قصر الرفاعي!
فتحت الملف، وطلعت منه ورقة الوصية وعقد الدم اللي ممضي بختم أبوه وتوقيعه، ورميتها قدامه على الترابيزة
اقرأ دي يا مراد بيه.. أبوك قبل ما يموت نقل لي كل أملاك الرفاعي، شركات وعقارات وأرصدة، تحت بند عقد وفاء بالدم.. يعني إنت النهاردة ضيف عندي، ولو الورقة دي معجبتكش، الباب يفوت جمل!
ووووووووقفة هنا
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ
الجزء الخامس والأخير حين ينطفئُ الأمل.. ويبقى الندم
بقلم ظل القمر
مرت سنة.. مراد كان بيحاول فيها يثبت لياسمين إنه اتغير. بقى هو اللي بيفتح لها باب
في ليلة ذكرى جوازهم، مراد قرر إنه ينهي اللعبة دي بانتصار لقلبه. زين جنينة الفيلا القديمة بأغلى أنواع الورد، وحضر عشا رومانسي، ولبس البدلة اللي ياسمين قالت له مرة إنها شيك عليه.
ياسمين نزلت، كانت زي الملكة، فستانها الأسود بيعكس قوتها وبرودها اللي مراد مكنش قادر يخترقه.
ياسمين.. أنا النهاردة مش مراد الرفاعي اللي عرفتيه. أنا مراد اللي اتعلم الأدب على إيدك، مراد اللي اكتشف إن حياته كانت ولا حاجة من غيرك. أنا بحبك بجد.. ومش عايز الفلوس، أنا مستعد أتنازل عن كل مليم في إمبراطورية الرفاعي ليكي، بس نرجع لبعض بجد.
نزل مراد على ركبه، وطلع علبة فيها خاتم ألماص يخطب العين، وصوته كان بيترعش
ياسمين.. تقبلي تبدأي معايا صفحة جديدة؟ تقبلي تسامحيني على ال ٥ سنين اللي ضاعوا؟
ياسمين فضلت واقفة مكانها، مفيش ولا عضلة في وشها اتحركت. بصت للخاتم، وبعدين بصت في عين مراد اللي كانت مليانة رجاء، وضحكت ضحكة هادية.. بس الضحكة دي كانت أوجع من أي صرخة.
إنت متخيل يا مراد إن الخاتم ده هيمسح ٥ سنين كنت بنام فيهم والدموع منشفة على خدي؟ متخيل إنك لما تقرر تحبني، أنا لازم أوافق وأرمي نفسي في حضنك؟
مراد وشه شحب ياسمين.. أنا اتغيرت، والله
ياسمين قربت منه، وطيت لمستواه وهي لسه واقفة، وهمست بصوت زي السكين
إنت اتغيرت لما لقيتني قوية ومعايا الفلوس.. لكن لو كنت رجعت ولقيتني لسه ياسمين الضعيفة، كنت رميتني في الشارع زي ما كنت ناوي. مراد.. أنا مش بس قوية، أنا بقيت أغنى منك بكتير، ومش بس في الفلوس، أنا بقيت غنية عنك إنت شخصياً.
فتحت ياسمين شنطتها، وطلعت ورقة خلع كانت مجهزاها وممضية من القاضي
الورقة دي هي اللي كنت مستنياها يا مراد بيه.. أنا خلعتك من شهر، وكنت سايباك تعيش في وهم التغيير بس عشان أشوفك وإنت مكسور زي ما كسرتني. أنا مشيت من حياتك من ٥ سنين.. النهاردة أنا بس بقفل الباب ورايا.
قامت ياسمين، وعدلت طرحتها بمنتهى الثبات
الفيلا دي والشركات؟ أنا بعتها النهاردة الصبح لمستثمر أجنبي.. وحقك القانوني محطوط في حسابك، عشان ماتقولش إني أكلت مالك. أنا ماشية يا مراد.. ومش عايزة أشوف وشك تاني، لا في حلم ولا في علم.
ياسمين لفت ضهرها ومشت بخطوات واثقة، وريحة برفانها كانت لسه مالية المكان، بينما مراد فضل واقف مكانه.. الإمبراطور اللي انكسر قدام صمت البنت اللي استهون بيها.
سمع صوت عربيتها وهي بتبعد، وبص للجنينة المتزينة والورد اللي بقى ملوش لزوم. مراد قعد على الأرض، وحط راسه بين إيديه وبكى بمرارة.. بس المرة دي الدموع مكنتش كفاية. ياسمين مشيت، وأخدت معاها كل حاجة.. وسابت له بس الندم اللي هيعيش معاه العمر
تمت بحمد الله
بقلم ظل القمر