في قلب القاهره وسط شارع قديم
في قلب القاهرة، وسط شارع قديم بيجمع بين عمارات فخمة وظلال مباني عتيقة، كانت موجودة مكتبة صغيرة اسمها “مكتبة العلم”.
المكان ده كان بالنسبة لـ عم أحمد مش مجرد شغل… ده كان حياته كلها، والذكريات اللي عدى عليها أكتر من 40 سنة.
لكن الزمن ما بيرحمش…
شركة استثمار كبيرة قررت تشتري المنطقة كلها، وهدم كل المحلات القديمة عشان تبني مشروع ضخم. وعم أحمد، رغم عمره الكبير، مالوش
في يوم ممطر، كان واقف قدام المكتبة وهو بيشوف ورقة الإخلاء معلقة على الباب.
وزوجته أمينة ماسكة إيده وبتعيط:
“إحنا راح كل حاجة يا أحمد… تعب عمرنا كله انتهى.”
هو حاول يبان قوي وقال:
“والله ما هنبات في الشارع… هشتغل بأي طريقة عشان نعيش.”
وفي اللحظة دي، وقفت قدامهم عربية سودا فخمة جدًا، شكلها مش من المكان خالص.
نزلت منها ست أنيقة، ملامحها هادية لكن
المحامين اللي معاها كانوا واقفين بره بهدوء وخوف، لكن هي كانت بتدور على شخص واحد بس.
قربت من عم أحمد، وبصت له طويل… وقالت بصوت مهزوز:
“حضرتك… عم أحمد؟”
استغرب وقال:
“أيوه… أقدر أساعدك في إيه؟”
سكتت لحظة، ودموعها بدأت تلمع في عينيها، وبعدين طلعت من شنطتها كشكول قديم جدًا، باين عليه الزمن.
لما عم أحمد شافه، قلبه اتخبط…
قالت وهي بتترعش:
“إنت ممكن تكون نسيتني… بس أنا عمري ما نسيتك. ولا نسيت اليوم اللي ساعدتني فيه وأنا بنت صغيرة، ومكنش معايا أشتري كشكول للمدرسة…”
عم أحمد وقف مكانه مصدوم، مش قادر يستوعب.
والست كملت بصوت كله ألم:
“اليوم ده غيّر حياتي كلها… وأنا جيت النهارده عشان أرد لك الجميل… وأرجع لك كل اللي اتاخد منك.”
وفي اللحظة دي، فتحت الكشكول قدامه…