في يوم بارد
في صباح بارد بشكل غير معتاد داخل مخبز “الأهرام للحلويات”، كان الجو أبرد ما يكون، لكن مفيش حاجة كانت أبرد من نظرة يوسف، المالك الجديد.
يوسف ما كانش زي أبوه خالص… كان لابس بدل ماركات غالية، سعرها أكتر من اللي عم حسن بيكسبه في سنين، وجزمته اللامعة كانت ماشية فوق الدقيق وكأن المكان ده مش ليه أي قيمة.
عم حسن، اللي عنده حوالي سبعين سنة، وظهره اتكسر من سنين الشغل والتحميل من الفجر، كان واقف ساكت. إيده اللي مليانة حروق
يوسف ضرب الترابيزة بعصبية وهو بيزعق:
"ده مش مقبول! الحسابات غلط، والتكلفة دي جنون! إنتوا لسه عايشين في زمن الفقر ده؟ أنا عايز شغل شيك، برستيج، مش شغل عجائز!"
عم حسن حاول يتكلم بصوت مكسور:
"يا ابني… الجودة محتاجة وقت… أبوك الله يرحمه كان دايمًا يقول إن العيش له روح…"
لكن يوسف ضحك بسخرية، وقال:
"روح؟ إحنا مش بنكلم عن مشاعر، إحنا
وبجانبه كان واقف كريم، شاب صغير لابس لبس شيف نضيف جدًا، بيتكلم عن “التطوير والذكاء الصناعي في الصناعة”، لكنه عمره ما لمس عجين بإيده.
وقال باستهزاء:
"الطرق دي انتهت يا حج… إحنا بنشتغل بالعلم مش بالذكريات."
عم حسن حس إن قلبه بيتكسر، مش على الشغل… لكن على صاحبه القديم الحاج محمود، وعلى العهد اللي بينهم.
وفجأة، قال يوسف بعصبية:
"إنت مرفوض. امشي حالًا من محلي، وإلا هات الشرطة!"
عم حسن وقع كيس عيش على الأرض
راح ناحية دولابه الخشب القديم، وفتح درج سري بإيده المرتعشة، وطلع ظرف أصفر قديم مقفول بشمع.
كان بخط إيد الحاج محمود نفسه…
وقف عند الباب، وبص للكاميرا كأنه بيكلم الزمن كله، وقال بصوت هادي بس مخيف:
"يوسف مش عارف إن أبوه قبل ما يموت، ماضيلي على ورق مهم جدًا… ورق يقدر يقلب كل حاجة في ثانية."
يوسف بص له باستهزاء، مش مدرك إن الظرف ده ممكن ينهّي ملكه كله ويخليه في الشارع