كلمه عايشه جوه دماغي

لمحة نيوز

الجزء التاني (الأخير)
كلمة الحنث باليمين وقعت في القاعة زي الحديد.
بس بالنسبة لي… الكلمة دي كانت بقالها شهور عايشة جوا دماغي.
من يوم بالظبط… يوم عيد شكر كده زي أي تجمع عيلة… بس كان اليوم اللي جوازي فيه انكشف على حقيقته.
اليوم اللي فهمت فيه إن اللي كنت عايشاه مش جواز… ده كان لعبة قذرة متغلفة بكلام قانوني وبرفان غالي.
رجعت بذاكرتي لليوم ده…
الخميس ده في شهر نوفمبر… اليوم اللي بطلت فيه أبقى الضحية.
كنت رايحة بيت أمي في مصر الجديدة، شايلة حاجتين:
تعب… وأمل.
تعب… عشان كنت بقالى ٤ أيام بلف بين اجتماعات وسفر ومكالمات مع مستثمرين، وبقفل صفقة تمويل كبيرة لشركتي.
وأمل… رغم كل حاجة… إن يمكن، مرة واحدة بس، أدخل من باب بيت أمي وتقوللي:
"أنا فخورة بيكي."
شركتي كانت منصة مالية بساعد بيها الناس البسيطة ياخدوا قروض صغيرة بشكل آمن، ويبنوا سجل ائتماني، ويبعدوا

عن النصابين.
بدأتها من الصفر…
لاب توب مستعمل… وشقة صغيرة…
شغل بالنهار… وبرمجة بالليل.
وبحلول اليوم ده… كنت أخدت تمويل ناس كتير زَيّي عمرهم ما بيشوفوه.
وقفت شوية في العربية قبل ما أطلع… وقلت لنفسي:
ادخلي…
كوني لطيفة…
وعدّي اليوم وخلاص.
أول ما دخلت…
ريحة أكل… دوشة… تلفزيون شغال كورة… ضحك.
أمي دايمًا تعرف تعمل سفرة شكلها حلو… حتى لو قلبها مش كده.
ندى قاعدة على الكنبة بتتباهى بشنطة جديدة.
جوزها كريم واقف بيتكلم بصوت عالي عن فلوس وأسواق هو أصلاً مش فاهمها.
وأحمد (جوزي)… واقف في نص القعدة، بيضحك وبيسحر الكل بابتسامته اللي دايمًا بيستخدمها عشان يكسب الناس.
ولا حد حضني.
ولا حد قال: مبروك.
أمي خرجت من المطبخ، بصتلي وقالت:
"اتأخرتي."
قولتلها: "كنت في الشغل."
بصتلي كأن شغلي ده هزار.
حطيت الصينية اللي جايباها وقلت:
"التمويل خلص النهارده."
ندى قالت وهي مش
مهتمة:
"تمويل إيه؟"
قولتلها: "بتاع الشركة."
كريم ضحك وقال:
"حلو… دلوقتي أي حد بيدي فلوس لأي حد عشان التنوع والكلام ده… بيعملوا منظر حلو."
قالها كده ببساطة… بس كانت مقصودة.
على كل التعب… والسهر… والشغل.
بصيت لأحمد…
سكت.
مدافعش عني.
كان… مستمتع.
وفجأة أمي قالت بعصبية:
"سيبك من الكلام الفاضي ده وروحي حضري لجوزك طبق… الراجل تعبان طول الأسبوع."
والكل ضحك.
وقفت ثانية…
وبعدين دخلت المطبخ.
مش عشان هما صح…
بس عشان كنت لسه فاكرة إن السلام أرخص من الحرب.
المطبخ كان حر… مليان بخار.
بدأت أحضر طبق… فراخ، رز، خضار…
وأصواتهم بره… أحمد بيضحك… وأمي بتكلمه بحنية عمرها ما استخدمتها معايا.
كنت محتاجة أتنفس.
مسكت كيس الزبالة… ولفيت—
واتجمدت.
تابلت أحمد كان على الترابيزة… ومنور.
رسالة.
أنا عمري ما فتشت وراه.
ولا راقبت تليفونه.
ولا لعبت دور المحققة.
كنت شايفة إن لو
الثقة محتاجة مراقبة… يبقى خلاص ماتت.
بس الرسالة كانت قدامي.
من: مي.
"فلوس الشقة وصلت. حولت باقي المبلغ من الحساب المشترك؟"
في لحظة… مخي رفض يفهم.
وبعدين… كل حاجة وقعت فوق دماغي مرة واحدة.
مي…
صاحبة أختي.
واحدة كانت في فرحي.
واحدة كانت بتاكل معايا وبتقولي يا أختي.
جوزي مش بس بيخوني…
ده بيشتري شقة معاها.
وبفلوسنا.
بل… بفلوسي أنا.
الطبق وقع من إيدي.
بس…
ما صرختش.
ما خرجتش أفضحه.
ما ضربتوش.
حاجة أخطر حصلت…
سِكت.
سكون… الناس الغلط بتفتكره ضعف.
حطيت الطبق… ومشيت ناحية طرقة ورا المطبخ…
وسمعت صوتهم.
أحمد.
ندى.
وأمي.
وقفت… وسمعت.
ندى قالت بعصبية:
"أنا مش عارفة أزوّغهم تاني… شركة الكارت كلمتني! كريم مديون ومش عارفين نسدد!"
أمي قالت:
"وطي صوتك."
وأحمد رد بهدوء:
"اهدي… أنا متصرف."
أمي قالت بحدة:
"إزاي؟ أنا مش هخسر بيتي عشان بنتي اتجوزت واحد فاشل!"
قفلت
عيني.
الحقيقة كلها ظهرت.
ولا تمثيل.
ولا كسوف.
في اللحظة دي…
فهمت كل حاجة.
ومن ساعتها…
أنا بطلت أبقى الضحية.

تم نسخ الرابط