اتعفنى هنا
“اتعفّني هنا لوحدك”.
دي كانت آخر جملة قالتها مريم وهي بتصرخ في حماتها قبل ما تزقّها بدون رحمة على رمال الشاطئ السخنة.
كان يوم أحد عادي. المفروض إنهم رايحين فسحة عائلية على البحر. لكن الحاجة فاطمة، 72 سنة، من أول ما ركبت العربية حست إن في حاجة غلط.
الأجواء كانت تقيلة جدًا. مريم كانت سايقة بسرعة، الشبابيك مقفولة، وصمت غريب كأنه مخنوق مالي العربية.
الهوا كان ريحته عرق بارد، ومعاه ريحة برفان حلو قوي مريم ما كانتش بتحطه غير لما تكون متوترة.
الحاجة فاطمة كانت بصّة في المراية. عيون مرات ابنها كانت مختلفة… سودا… فاضية… كأنها مش هي خالص.
وصلوا لمنطقة مهجورة تمامًا على الساحل. مفيش ناس، مفيش بيوت… بس شمس نار، ورمل مولع، وصوت بحر عالي ومخيف.
قالت مريم ببرود: —انزلي حالًا.
ردّت الحاجة فاطمة بصوت
صرخت مريم: —قولت انزلي!
نزلت مريم بسرعة، فتحت الباب بعنف، ومسكِت دراعها جامد. الحاجة صرخت من الألم.
وبدون أي رحمة، زقتها على الأرض. وقعت على ركبها، إيديها اتحرقت من سخونة الرمل، ودموعها اختلطت بالتراب.
وقالت مريم: —اتعفّني هنا لوحدك يا ست تقيلة… أنا خلاص زهقت منك.
ركبت العربية وشغلتها بسرعة، وسبت
عدى وقت… حوالي ساعة.
الحر كان لا يُطاق، والعطش بيقطع رقبتها. الحاجة فاطمة ما بقتش قادرة حتى تعيط… كانت حاسة إن دي نهايتها.
فجأة… حسّت بظل ضخم بيغطيها بالكامل.
فتحت عينيها بالعافية، والنور كان بيعميها.
واللي شافته قدامها جمّد الدم في عروقها…
مش حد ضايع في المكان…
ومش مريم رجعت ندمانة…
كان حاجة تانية خالص… حاجة هتغيّر