سلمى مخدتش نفسها ولا ثانيه واحده

لمحة نيوز

الجزء 1
سلمى ماخدتش نفسها.
ولا حتى ثانية واحدة.
خبطه تانية على الباب اتسمعت، أقوى المرة دي، والباب الخشب القديم والكاوتش والكرتون المهترئ بيتهزوا كأنهم هيقعوا في أي لحظة. صوت المطر كان بيخبط بعنف على البيت الصغير اللي فوق التل في واحدة من أفقر مناطق مصر.
التلات أطفال كانوا نايمين جوه صندوق خشب قديم متظبط بخرق نظيفة.
هادين بشكل يخوّف… بالنسبة للكارثة اللي بره.
وده كان أكتر حاجة مرعبة لسلمى. لأن ده مش طبيعي. ولا حاجة في الليلة دي كانت طبيعية.
قربت ببطء للسرير البدائي، كأن أي حركة ممكن تفضحهم. ركعت جنبهم وغطتهم كويس ببطانية خفيفة مش قادرة تمنع البرد.
– ششش… – همست، رغم إنهم نايمين.
خبطه تانية.
وصوت راجل خشن:
– إحنا عارفين إنك جوه يا بنت! افتحي الباب!
سلمى قفلت عينيها لحظة… مش خوف، لكن لأن الحقيقة كانت تقيلة جدًا. دول مش جايين يتكلموا… دول جايين ياخدوا اللي عايزينه.
إيديها كانت بترتعش، لكنها ما وقفتش. بصت حواليها: ضلمة، برد، ريحة رطوبة. كل حاجة محفوظة في دماغها.
قامت

ببطء وراحت للجزء الخلفي، عند فتحة صفيح صغيرة تكفي شخص يزحف منها.
رجعت تبص للأطفال… التلات أرواح دول مش فاهمين شر الدنيا.
ضغطت على سنانها ورفعت الصندوق الخشبي. تقيل… لكن شالته.
الخبطه التالتة كسرت القفل.
– افتحوا الباب!
سلمى ما استنتش. خرجت من الفتحة، والمطر ضرب وشها، وجسمها اتخبط في الصاج الصدئ. جريت حافية، والطين ماسك في رجليها، وهي نازلة من التل.
وراها الباب اتكسر.
– من ورا! مسكوها!
ما بصتش وراها. لو بصت هتتجمد من الخوف.
الزقاق كان متاهة. دخلت يمين، شمال، بين بيوت تحت الإنشاء، لحد ما وقعت على ركبها. كادت تسيب الأطفال
واحد من الأطفال اتأوه.
قلبها اتقبض.
الخطوات بتقرب… تقيلة وسريعة.
قامت وهي بتنزف من ركبتها، وجريت لحد ما شافت عربية سوداء فخمة واقفة في آخر الزقاق.
من غير تفكير جريت عليها وخبطت على الزجاج:
– الحقوني بالله عليكم!
الزجاج نزل ببطء. راجل لابس بدلة نضيفة بص لها بنظرة باردة كأنه مستنيها.
– اطلعي.
ركبت بسرعة وهي شايلة الأطفال، والعربية اتحركت بسرعة وسط المطر.

الصمت جوه العربية كان مخيف.
الراجل قال:
– مش هيلاقوكي… بس إنتي غلطتي لما افتكرتي إني المنقذ.
سلمى حست بقشعريرة…
وما كانتش عارفة إن اللي جاي أخطر بكتير…
الجزء 2
حرارة العربية الفخمة كانت عكس البرد اللي في قلب سلمى. كانت ضامة الصندوق الخشبي وهي حاسة بدفا الأطفال.
العربية ماشية بسرعة في شوارع القاهرة لحد ما دخلوا مناطق أغنى وأفخم.
– رايحين فين؟ – سألت.
الراجل قال ببرود:
– رايحين لأصحابهم الحقيقيين… لست البيت الكبيرة… الست اللي دفعت فلوس عشان يتخلصوا منهم.
سلمى جمدت.
الراجل كمل:
– إنتي سرقتي التلاتة دول من مستشفى خاص في الزمالك. الأم ماتت بعد الولادة مباشرة… لكن الست الكبيرة عايزة تتخلص من الوريث.
سلمى افتكرت كل حاجة: شغلها كعاملة نظافة في المستشفى… ست غنية دخلت ودفعت فلوس عشان يتخلصوا من الأطفال… وهي هربت بيهم.
– هتموتهم… – همست سلمى بصدمة.
العربية دخلت قصر ضخم في التجمع الخامس. بوابات حديد اتفتحت.
نزلت سلمى وهي ماسكة الأطفال.
ست غنية ظهرت قدام القصر، اسمها نادية التهامي،
عيونها مليانة قسوة.
– بصوا مين جابته الدنيا… بنت الشوارع فاكرة نفسها بطلة؟
سلمى صرخت:
– دول أولاد جوزك الحقيقيين!
الست ضحكت:
– جوزي في أوروبا ومش عارف حاجة. واللي حصل هيفضل سر.
وأمرت الحراس:
– خدوا الأطفال وارموهم.
الحراس قربوا.
سلمى اتجننت… بتضرب، بتصرخ، بتحمي الأطفال بجسمها.
لكن ضربة قوية وقعتها على الأرض.
واحد من الحراس خطف الصندوق.
سلمى انهارت.
لكن فجأة…
صوت صدام عربيات ضخمة.
3 عربيات مصفحة اقتحمت البوابة.
رجالة مسلحين نزلوا بسرعة ولفوا المكان.
الست اتجمدت.
وظهر رجل في الخمسينات… اسمه أحمد الجارحي، أغنى رجل في مصر.
بص لأولاده… ووقع على ركبته.
دموعه نزلت.
– دول… ولادي…
الحارس سلم له الأطفال.
وقال:
– المهمة خلصت يا باشا.
الست صرخت:
– إنتوا خونة!
لكن الشرطة كانت وصلت.
اتقبض على الست وهي بتصرخ.
أحمد قام وبص لسلمى اللي كانت على الأرض.
قرب منها ورفعها بإيده:
– إنتي أنقذتي ولادي… وحياتهم ليها دين عندي ليكي عمره ما هيترد.
سلمى كانت بتعيط ومش مصدقة.
قال بهدوء:
– من النهارده…
إنتي مش لوحدك.
والنهار بدأ يطلع على القاهرة…
وسلمى عرفت إن حياتها اتغيرت للأبد.

تم نسخ الرابط