دى كانت اخر جمله قالتها
في اللحظة اللي رميت فيها الظرف على الترابيزة، الصالة كلها سكتت.
مراتي “ندى” قامت من مكانها ببطء، ووشها متغير، وقالت بتوتر: —في إيه يا سامر؟ مالك قدام الناس كده؟
قربت منها وأنا مش شايف قدامي من الغضب: —إنتِ بتاخدي فلوس من الست الغلبانة اللي شغالة عندنا؟! بتسرقيها في عز تعبها؟
السكوت
ندى حاولت تبرر: —أنا كنت بهزر معاها… دي كانت مساعدة بسيطة…
صرخت فيها: —مساعدة؟! نص مرتبها بقاله سنين؟ وتهديد بالطرد؟!
الحاجة أمينة كانت واقفة على جنب، دموعها نازلة وهي مرعوبة من اللي بيحصل.
قربت منها وقلت بهدوء لأول مرة: —محدش هيقرب منك تاني…
بصيت لندى وقلت كلمة واحدة بس: —لمِّي حاجتك.
وشها اتجمد: —إنت بتهزر؟
قلت بجدية: —لا. اللي بيأكل حق ضعيف، ماينفعش يكمل معايا.
البيت كله اتقلب في لحظة صدمة. صحابها قاموا يمشوا من غير ولا كلمة.
بعدها بأيام، رجعت كل الفلوس اللي اتاخدت من الحاجة أمينة، واعتذرتلها
والغريب إن الحاجة أمينة فضلت تبكي وهي بتقول: —أنا عمري ما كنت عايزة غير الأمان يا ابني…
ومن يومها، الأوضة الصغيرة اللي في آخر الحوش ما بقيتش “أوضة خدامة”…
بقت بيتها الحقيقي.
وساعتها بس فهمت إن أحيانًا أغلى حاجة في البيت… مش الفلوس ولا المظاهر…
لكن الكرامة.