الساعه تسعه الصبح الشقه الرايقه كانت شبه ساحه

لمحة نيوز

الساعة 9 الصبح، الشقة الراقية كانت شبه ساحة حرب منظمة.
“عم حسن”، صاحب شركة النقل العجوز، دخل ومعاه 4 شباب أقوياء، وبص لكريمة بذهول واضح.
قال وهو بيطّفّي عرقه:
“كل ده يا ست كريمة؟ متأكدة؟”
ردت عليه بثبات لأول مرة من سنين:
“كل حاجة عليها علامة حمرا تتشال فورًا على المخزن يا عم حسن.”
كانت خلال آخر 45 دقيقة لزقت دوائر حمرا على كل حاجة:
الأجهزة الغالية، الأنتريه الإيطالي، السفرة، حتى الستاير التقيلة.
كل ده كان بفلوسها هي، قرش فوق قرش من عمرها كله.
سيبت ليهم بس مرتبة قديمة مرمية في الأوضة، وكام كرسي بلاستيك في المطبخ.
الساعة 11، المكان بقى فاضي بشكل مخيف.
الشمس داخلة من الشباك الكبير، بتكشف أثر الرفاهية اللي اختفى.
كريمة خدت قلم ماركر أسود، وراحت للحمام.
وقفت قدام التواليت المكسور اللي كان سبب إهانتها، وكتبت على الغطا:
“ده العرش الوحيد اللي تستاهلوه…

استخدموه بالهنا.”
قفلت الباب بالمفتاحين ومبصتش وراها.
الساعة 12 الظهر، كريمة كانت قاعدة في أوضة 405 في فندق فخم في وسط القاهرة.
هدوء مريح لأول مرة.
فتحت موبايلها وبداخله عقل ست بتفكر تاني.
الاتصال الأول كان بشركة الكهرباء:
“أيوه، عايزة فصل الخدمة فورًا عن شقة 4B… أنا المالكة.”
وبنفس الطريقة قطعت الميه والنت.
بعدها دخلت على البنك.
مازن كان زمان بكى قدامها واداها كل الباسوردات.
لما فتحت الحسابات ضحكت ضحكة ناشفة.
كانوا عايشين في ديون، بيصرفوا أكتر من اللي معاهم عشان يبانوا أغنياء على السوشيال ميديا، وهي اللي كانت بتدفع كل حاجة.
بهدوء، قفلت كل الحسابات، وألغت كروت الفيزا بتاعت بنتها وجوزها.
الساعة 6 المغرب، الموبايل فضل يرن بجنون:
22 مكالمة من سلمى، و35 من مازن.
الساعة 7، رسالة جت:
“إنتي عملتي إيه؟ الشقة فاضية والنور قاطع! أنا هبلغ الشرطة!”
ردت كريمة
بهدوء:
“بلغ براحتك… المالك الحقيقي بياخد حاجته. ولو حر، شغّل التكييف… آه صح، أنا خده معايا.”
تاني يوم الساعة 10 الصبح، كريمة كانت قاعدة في مكتب محامي مشهور اسمه “أستاذ مندر أحمد”، لابسة بدلة كحلي أنيقة وهادية جدًا.
فجأة الباب اتفتح بعنف.
دخل مازن وسلمى.
شكلهم كان مرعب:
مازن لابس نفس القميص من امبارح، متبهدل وناشف، وسلمى بتعيط وعينيها وارمة.
مازن صرخ:
“إنتي اتجننتي! نمنا على الأرض! هرفع عليكي قضية!”
المحامي رد بهدوء:
“مفيش أي عقد إيجار. أنتم مجرد ساكنين بدون حق قانوني في شقة ملك الست كريمة بالكامل.”
سلمى انهارت:
“يا ماما إحنا معندناش ولا جنيه… حتى الكروت اترفضت… ليه بتدمري حياتنا؟”
كريمة بصت لها وقالت:
“لأن جوزك شتمني وقلل مني، وإنتي سكتّي.”
وسكت لحظة وقالت:
“وسكوتك كان خيانة.”
قدمت ملف للمحامي وقالت:
“في سنتين، صرفوا 1.5 مليون جنيه من فلوسي. أنا
كنت بدفع كل حاجة وهم بيعيشوا دور الأغنياء.”
مازن لونه اتغير:
“إحنا عيلة…”
المحامي قاطع:
“قدامكم 48 ساعة تمشوا.”
كريمة حطت 2000 جنيه على المكتب:
“ده يكفي لليلتين في أي موتيل على الطريق.”
وخرجوا مكسورين.
بعد 6 شهور…
الشقة رجعت أجمل من الأول.
كريمة فتحت مشروع أكل اسمه “مطبخ كريمة”، وبقت ناجحة جدًا.
في سوق في وسط القاهرة، شافت مازن واقف بيدور على شغل، شكله ضايع تمامًا.
حاول يبص لها، لكن نزل عينه بسرعة ومشي.
في يوم، لقت ظرف تحت الباب مكتوب عليه “ماما”.
جواه 1500 جنيه وخط بخط سلمى:
“أنا سيبت مازن. اشتغلت وبدأت من الصفر. وقررت أردلك جزء بسيط من اللي خدناه منك.
أنا فاهمة دلوقتي يعني إيه كرامة.”
كريمة دمعت، بس مش حزن… ارتياح.
وكتبت على الظرف:
“فُتات البداية لمستقبل بنتي.”
في نفس الليلة، وهي بتعجن العجين، قالت بابتسامة:
“البيت عمره ما كان ريحته وحشة…
اللي
كان وحش هو اللي فيه.”
وابتسمت وهي بتكمل شغلها… لأول مرة وهي حرة فعلاً.

تم نسخ الرابط